السيد محمد تقي المدرسي
256
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 25 ) : إذا كان معه ما يمكن تحصيل أحد الأمرين من ماء الوضوء أو الساتر لا يبعد ترجيح الساتر والانتقال إلى التيمم ، لكن لا يخلو عن إشكال « 1 » والأولى صرفه في تحصيل الساتر أوّلًا ليتحقق كونه فاقد الماء ثم يتيمم ، وإذا دار الأمر بين تحصيل الماء أو القبلة ففي تقديم أيهما إشكال . ( السابع ) : ضيق الوقت عن استعمال الماء بحيث لزم من الوضوء أو الغسل خروج وقت الصلاة ، ولو كان لوقوع جزء منها خارج الوقت وربما يقال : إن المناط عدم إدراك ركعة منها في الوقت ، فلو دار الأمر بين التيمم وإدراك تمام الوقت أو الوضوء وإدراك ركعة أو أزيد قدّم الثاني ، لأن من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت ، لكن الأقوى ما ذكرنا ، والقاعدة مختصة بما إذا لم يبق من الوقت فعلًا إلا مقدار ركعة ، فلا تشمل ما إذا بقي بمقدار تمام الصلاة ويؤخرها إلى أن يبقى مقدار ركعة . فالمسألة من باب الدوران بين مراعاة الوقت ومراعاة الطهارة المائية ، والأول أهم ، ومن المعلوم أن الوقت معتبر في تمام أجزاء الصلاة فمع استلزام الطهارة المائية خروج جزء من أجزائها خارج الوقت لا يجوز تحصيلها ، بل ينتقل إلى التيمم ، لكن الأحوط القضاء مع ذلك خصوصاً إذا استلزم وقوع جزء من الركعة خارج الوقت . ( مسألة 26 ) : إذا كان واجداً للماء وأخّر الصلاة عمداً إلى أن ضاق الوقت عصى ، ولكن يجب عليه التيمم والصلاة ، ولا يلزم القضاء وإن كان الأحوط احتياطاً شديداً . ( مسألة 27 ) : إذا شك في ضيق الوقت وسعته بنى على البقاء وتوضأ أو اغتسل ، وأما إذا علم ضيقه وشك في كفايته لتحصيل الطهارة والصلاة وعدمها وخاف الفوت إذا حصلها فلا يبعد الانتقال إلى التيمم ، والفرق بين الصورتين « 2 » أن في الأولى يحتمل سعة الوقت ، وفي الثانية يعلم ضيقه ، فيصدق خوف الفوت فيها دون الأولى ، والحاصل أن المجوّز للانتقال إلى التيمم خوف الفوت الصادق في الصورة الثانية دون الأولى . ( مسألة 28 ) : إذا لم يكن عنده الماء وضاق الوقت عن تحصيله مع قدرته عليه بحيث استلزم خروج الوقت ولو في بعض أجزاء الصلاة انتقل أيضاً إلى التيمم ، وهذه الصورة أقل إشكالًا من الصورة السابقة ، وهي ضيقة عن استعماله مع وجوده لصدق عدم الوجدان في هذه الصورة ، بخلاف السابقة ، بل يمكن أن يقال : بعدم الإشكال أصلًا فلا حاجة إلى الاحتياط بالقضاء هنا .
--> ( 1 ) التخيير هو المرجع . ( 2 ) إذا كان الشك في سعة الوقت قد ارتفع بالاستصحاب فلا بأس ، ولكن إذا بلغ الشك مرحلة الخوف فلا فرق بين الصورتين .